عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

97

اللباب في علوم الكتاب

قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 226 إلى 227 ] لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 227 ) قوله تعالى : « لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ » : هذه جملة من مبتدأ وخبر ، وعلى رأي الأخفش من باب الفعل والفاعل ؛ لأنه لا يشترط الاعتماد ، و « مِنْ نِسائِهِمْ » في هذا الجارّ ثمانية أوجه : أحدها : أن يتعلّق ب « يؤلون » . قال الزمخشريّ : « فإن قلت : كيف عدّي ب « من » وهو معدى ب « على » ؟ قلت : قد ضمّن في هذا القسم المخصوص معنى البعد ، فكأنه قيل : يبعدون من نسائهم مؤلين ، أو مقسمين » . الثاني : أنّ « آلى » يتعدّى ب « على » وب « من » ؛ قاله أبو البقاء « 1 » نقلا عن غيره ؛ أنه يقال : آلى من امرأته ، وعلى امرأته . الثالث : أنّ « من » قائمة مقام « على » على رأي الكوفييّن . والرابع : أنها قائمة مقام « في » ، ويكون ثم مضاف محذوف ، أي : على ترك وطء نسائهم ، أو في ترك وطء نسائهم . والخامس : أنّ « من » زائدة ، والتقدير : يؤلون أن يعتزلوا نساءهم . والسادس : أن تتعلّق بمحذوف ، والتقدير : والذين يؤلون لهم من نسائهم تربّص أربعة أشهر ؛ فتتعلّق بما يتعلق به « لهم » المحذوف ، هكذا قدّره أبو حيّان وعزاه للزمخشريّ قال شهاب الدين وفيه نظر ؛ فإنّ الزمخشريّ قال : ويجوز أن يراد : لهم من نسائهم تربّص ؛ كقولك : « لي منك كذا » فقوله « لهم » لم يرد به أن ثمّ شيئا محذوفا ، وهو لفظ « لهم » ، إنما أراد أن يعلّق « من » بالاستقرار الذي تعلّق به « للّذين » ، غاية ما فيه : أنه أتى بضمير « الّذين » تبيينا للمعنى ، وإلى هذا المنحى نحا أبو البقاء « 2 » ؛ فإنه قال : وقيل : الأصل « على » ، ولا يجوز أن تقوم « من » مقام « على » فعلى ذلك تتعلّق « من » بمعنى الاستقرار ، يريد الاستقرار الذي تعلّق به قوله « للّذين » ، وعلى تقدير تسليم أنّ لفظة « لهم » مقدرة ، وهي مرادة ، فحينئذ : إنما تكون بدلا من « للّذين » بإعادة العامل ، وإلّا يبقى قوله « لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ » مفلتا ، وبالجملة فتعلّقه بالاستقرار غير ظاهر ، وأمّا تقدير الشيخ : « والذين يؤلون لهم من نسائهم تربّص » ، فليس كذلك ؛ لأنّ « الّذين » لو جاء كذلك غير مجرور باللام ، سهل الأمر الذي ادّعاه ، ولكن إنما جاء كما تراه مجرورا باللام ، سهل الأمر الذي ادّعاه ، ولكن إنما جاء كما تراه مجرورا باللام ، ثم قال أبو حيّان : وهذا كلّه ضعيف ينزّه

--> ( 1 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 95 . ( 2 ) ينظر : المصدر السابق .